بسم الله الرحمن الرحيم  اِسَّبِت ٢٣ ذو القعده ١٤٢٩  

     

مسائل متمیزة

 لماذا يعتقد الشيعة ان سيدن...
 ما هو معنی كل من نظرية الت...
 ما هي مواصفات الولي الفقيه...
 لماذا توجد آيات في القرآن ...
 اذکروا لنا نبذة عن حیاة (ا...
 لماذا يلعن الشيعة الصحابة ...
 اشك هل ان صلاتي صحيحة ام ل...
 الی متی يعود تاريخ ولاية ا...
 ما هو المقصود بولاية الفقي...
 ما هي مكانة ولاية الفقيه ل...
  ما هو دليل ولاية المعصومي...
 ما هو السبب في مكانية اعطا...
 ما هي أهمية تقديم نظرية مت...
 ما هو دليل المفكرين العلما...
 كيف تكونت العلمانية‌ أو فك...
  ما هي طبيعة التحولات التي...
 هل ينسجم الدين مع السياسة؟...
 هل يتقاطع الدين مع العلم؟...
 هل توجد عناصر متغيرة في ال...
 ما هو الإنسان في التصور ال...

Forums

رقم السؤال : # 1070
امتیاز السؤال:
تاریخ ارسال السؤال :: اِلأَحَّد ١٠ جمادي الاولي ١٤٢٨
تاریخ ارسال الجواب : : اِلأَحَّد ١٥ جمادي الثانيه ١٤٢٨
الاسم: -
سریة هویة المرسل
البلد: -
قسم: الكلام --> الكلام القديم
اسم المحقق: مدير سايت
ارسل الی صدیقك

لماذا توجد آيات في القرآن الكريم تدل بظاهرها على عدم عصمة الأنبياء، و لكن لا وجود للآيات الظاهرة في عصمتهم؟


قبل الإجابة عن هذا السؤال لابد من بيان عدة مطالب:

1. بالنظر إلى موضوع السؤال المشخص، أعرضنا عن ذكر معنى العصمة و أقسامها و أدلتها.

2. لم تبحث النظريات و الاختلافات في مورد عصمة الأنبياء (ع).

3. لم تذكر كل الآيات الظاهرة في عصمة الأنبياء و الظاهرة في عدم عصمتهم.

و على أساس ما تقدم فإن البحث يقتصر على الآيات المتعلقة بعصمة الأنبياء في قسمين:

القسم الأوّل: الآيات التي تدل على عصمة الأنبياء (و الأئمة) (ع) كثيرة، فالآية 124 من سورة البقرة بينت أن عهد الله و أمانته (مقام النبوة و الإمامة) لا يشمل الإنسان الظالم و لو تلبس بهذا الظلم للحظة واحدة، و الذي يكون الكفر و الشرك و المعصية و الاشتباهات الكبيرة من أبرز مصاديقه، يقول الفخر الرازي و هو من مفسري أهل السنة: "في الآية دلالة على أن النبي لا يمكن أن يكون مرتكباً للذنوب".[i]

و من هنا فالآية تدل على لزوم عصمة الأنبياء، سواء قبل البعثة أو بعد البعثة[ii] و كذلك الآية السابعة من سورة الحشر قال تعالى: «وَ مَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» و بحسب تصريح الكثير من المفسرين أن مفاد الآية الطاعة المطلقة و الشاملة لأوامر النبوة و تعاليمها.[iii] و من المعلوم أنه لو كان هؤلاء العظماء غير معصومين من الذنب و الخطأ و الاشتباه.. فلا وجود لأي ضمان بإحراز الهداية في إطاعتهم.[iv]

القسم الثاني: هل توجد آيات في القرآن الكريم تدل على خطأ الأنبياء؟

ظواهر بعض الآيات يوحي بأن الأنبياء (وخصوصاً البعض منهم) قد ارتكب الخطأ و الذنب إلى حد ما، ثم طلب العفو و المغفرة من الله سبحانه أو أنه بعد العتاب و التوبيخ الإلهي شمله العفو الإلهي. و لكن الحقيقة هي كما أنه تلقّي النظريات و الفرضيات العلمية بالنظرة الساذجة السطحية أمر مرفوض و غير مقبول، و إن قراءة غير الخبراء يخلف العديد من المشاكل و الإرباك العلمي، كذلك الحال بالنسبة لآيات القرآن، فإن تفسيرها يحتاج إلى الدقة و التأني و المنهج السليم، و مع أن معالجة كل الآيات الواردة في هذا الموضوع بشكل مفصل و دقيق أمر متعذر، لكننا نشير بشكل كلي إلى مداليل بعض الآيات القرآنية من خلال تتبع معانيها و الإجابة عن بعض التساؤلات و هو أمر مفيد في هذا الميدان. و أملنا أن يستفيد كل من يراجع القرآن الكريم بخصوص الآيات المتعلقة بالأنبياء من هذه المطالب لإيجاد الترابط و المقارنة بينها وبين الآيات الأخرى التي يرغب في تفسيرها و فهم مضامينها في هذا الميدان.[v] أما بالنسبة إلى مجموعة من الآيات التي تتحدث عن معصية بعض الأنبياء و عدم استجابتهم للأمر الإلهي وخصوصاً آدم (ع) فالجواب عن هذه الآيات هو:

1. إن الأوامر و النواهي لم تستعمل بالمعنى الحقيقي لها. و قد استعملت في بعض الموارد من قبيل تمرين الأفراد، أو أنها بعنوان الاقتراحات _ لأجل الوصول إلى الفوائد الشخصية _ و لا وجود لأي تكليف إلزامي في مثل هذه الموارد، و عليه فلا يقال بوقوع العصيان و عدم الامتثال للأوامر و التعليمات (الجدية الحقيقية) التي وردت في الآيات و لم تقع المخالفة و ارتكاب الذنب مقابل التكليف الحتمي و الواجب الإلزامي و هذا ما يمكن استفادته من الموارد التالية:

الأعراف: 27، طه: 115 و 117 إلى 119 و 121.

2. إن بعض الأعمال و إن كانت لا تعد ذنباً في ذاتها، و لكن إذا أخذ بنظر الاعتبار مقام الشخصية و موقعها و أهميتها فإنه يمكن أن يعد عملاً غير مطلوب و لا ينبغي القيام به، و إن كان صدور مثل هذا العمل من شخص آخر أمر عادي، أو أنه أمر محبب و مفضل في بعض الأحيان، و من جانب آخر فإن لفظ "المعصية" له مفهوم واسع و لا يقتصر استعماله على ترك الواجبات أو الإتيان بالمحرمات فقد يُنعت الشخص الذي يترك المستحب بأنه عاص من باب ترك الأولى.[vi]

و من الآيات التي تشير إلى هذه الحقيقة إضافة للآيات السابقة هي: القصص: 25، الشعراء: 39 و 82، الفتح: 2.

3. كلمة "ضلالة" في اللغة تعني ترك الطريق المستقيم، و لكنها ذات مفهوم واسع أي أنها لا تنحصر بالضلال عن الدين الحق و إنما تشمل الوقوع في الطريق الأقل خطراً و مشاكل. و الآيات 20 من سورة الشعراء و 6 – 8 من سورة الضحى يمكن أن تتناسب مع الموضوع المذكور، و قد فسرت بذلك.

4. في بعض الأوقات، و عندما يتحدث الإنسان مع الآخرين خصوصاً عندما يكون في مقام الاستدلال و الدفاع و الإقناع فإنه ينسب إلى نفسه أموراً لا يريدها بمعناها الحقيقي الواقعي، و إنما يذكرها من باب مجاراة الطرف المقابل و جره إلى الهداية و الإقناع. و من ذلك الآيات: الشعراء: 20، القصص: 15، الأنعام: 76 إلى 78.

5. و في عدد آخر من الآيات الظاهرة بالعتاب و الخطاب الشديد اللهجة بالنسبة إلى الأنبياء (ع) فإنها من باب المثل القائل: "إياك أعني و اسمعي يا جارة" لأن المخاطب في هذه الآيات هو عامة الناس و إن كان ظاهر الخطاب للأنبياء. و الآيات التي ورد فيها مثل هذا الخطاب هي: الأنعام: 68، هود: 37، يونس: 94، البقرة: 147، آل عمران: 60، هود: 17، السجدة: 23.

6. ومن الأساليب الأخرى تعظيم شخص و تحقير شخص آخر و ذلك من خلال الاستفادة من (الكناية) كما في سورة الفتح الآية 2 بالتوضيح التالي: في نظر المشركين لا وجود لشخص أكثر ذنباً من رسول الله (ص)، و بعد أن فتح الله على يديه و نصره لم يعد ذكر للذنوب التي كان المشركون ينسبونها إليه، لأنهم رفعوا أيديهم عن اتهام النبي بالذنب و العصيان.

7. في بعض آيات القرآن التي نسب فيها الأنبياء بعض الأفعال و الأعمال لأنفسهم أو لغيرهم جاءت بصيغة الجملة الشرطية المصدرة (بإذا) و هذا اللون من الخطاب ليس فيه دلالة على أن المضمون وقع بالفعل و مثل ذلك في الآيات: 62 و 63 من سورة الأنبياء.

8. قتل الرجل الفرعوني على يد موسى (ع) كان من باب القصاص لأن هذا الرجل أقدم على قتل العديد من أطفال بني إسرائيل.

9. ذكر أمير المؤمنين (ع) أن علة ذكر نقاط الضعف و الاشتباهات بالنسبة إلى الأنبياء في القرآن ليعلم الجميع أن مقام الأنبياء مهما بلغ من الكمال و السمو لا يبلغ حدود الكمال الإلهي المطلق، و ذلك ليسلب - من يظن أن في الأنبياء شيئاً من الألوهية - حجته و عذره.



[i] الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج10، ص193.

[ii] تفسير روح البيان، ج1، ص 338.

[iii] انظر التفاسير التالية: الأمثل ،نور الثقلين، الميزان، رسالة القرآن .

[iv] و للإطلاع على الآيات التي تتعلق بعصمة الأنبياء يمكن مراجعة الآيات التالية: النساء: 65، الأحزاب: 21 و 33، الأنعام: 90، النجم: 3 و 4، يس: 62، ص: 45 إلى 47 و 82 و 83، الجن: 26 إلى 28، الزمر: 37.و لأجل الإطلاع على تفاسير الآيات يمكن مراجعة التفاسير الآتية: الميزان، الأمثل، نور الثقلين، رسالة القرآن.

[v] بعد بيان طريق حل كل إشكال، فإن جميع الآيات الأخرى التي يشملها هذا الطريق يحل الإشكال فيها بنفس الطريق، و عليه فكل طريقة في الحل هي بمثابة القاعدة الكلية التي ترفع الإشكالات و تحل العقد المتعددة في العديد من الآيات القرآنية.

[vi]  نور الثقلين: ج3، ص404، ح165، حديث الإمام الباقر (ع)؛ مفردات الراغب مادة، "عصى".



  


التعلیق: