![]() |
|
بسم الله الرحمن الرحيم اِثَّلاثا ٩ محرم ١٤٣٠ |
|
|
امتیاز السؤال: تاریخ ارسال السؤال :: اِثَّلاثا ٦ رمضان ١٤٢٨تاریخ ارسال الجواب : : اِثَّلاثا ٦ رمضان ١٤٢٨ الاسم: - سریة هویة المرسل البلد: - قسم: الكلام --> الكلام القديم اسم المحقق: مدير سايت ارسل الی صدیقك ما المراد بالقول: لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين أمرين؟ هل أن المراد هو خليط من الجبر و التفويض أم لا؟ إن الجملة التي تقول: "لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين" هي مضمون عدة أحاديث صدرت عن أهل بيت العصمة و الطهارة (ع) في معرض نقد نظرتي الجبر و التفويض الخاطئتين، و هي بمثابة الدرس الدقيق المستقل الذي يتكفل بيان حقيقة أعمال الإنسان الاختيارية. و النظريات الثلاث المذكورة هي بمثابة الجواب عن التساؤل بشأن الأعمال الصادرة عن الإنسان، فهل إن هذه الأعمال تستند إلى الإرادة الإلهية و ليس للإنسان تأثير فيها؟ أو أنها مستندة إلى الإنسان نفسه مع قطع العلاقة و الارتباط بالله تعالى؟ أو أنها مرتبطة بالإرادتين، فهي من جانب تتعلق بإرادة الإنسان، و تتعلق من جانب آخر بإرادة الله؟ يرى الأشاعرة أن أفعال الإنسان تنسب إلى الإرادة الإلهية على نحو يكون فيه الإنسان كالجمادات لا يملك أي إرادة و ليس له اختيار، و هذا هو معنى نظرية الجبر في مذهب الأشاعرة. أما المعتزلة فإنهم يعتقدون أن الإنسان هو المؤثر في أفعاله و سلوكه، و هو العلة التامة للفعل الصادر عنه، و من الواضح أن هذه النظرية تسلب الإرادة و الاختيار من الله تعالى عما يصدر من الانسان من فعل، و هذا هو معنى نظرية التفويض. أما نظرية الشيعة تبعاً للأئمة الأطهار (ع) فهي على النحو التالي: لا يمكن لنظرية الجبر أن تعطي تفسيراً صحيحاً و دقيقاً لأفعال الإنسان و لا لنظرية التفويض ذلك، و لكن التحليل و التفسير الدقيق لفعل البشر يتمثل في طريق (وسط) بين الجبر و التفويض. فالإنسان له الاختيار والقدرة على الفعل و الترك. و لكن الله هو الذي منحه هذه القدرة و الاختيار. و إن القدرة البشرية لا تنفي القدرة الإلهية و لا تتعارض معها. فالأساس في نظرية الجبر هو نفي مدخلية إرادة الإنسان بالنسبة إلى الأفعال الصادرة عنه. و أساس نظرية التفويض هو أن إرادة الإنسان و قدرته هي العلة التامة بالنسبة إلى الأفعال الصادرة عنه، و أما أساس نظرية امر بين امرين أن أفعال الإنسان تستند إلى قدرة الله و إرادته و قدرة الإنسان و إرادته في نفس الوقت. إذن فمقولة امر بين امرين نظرية مستقلة، ترى أن الأفعال الصادرة عن الإنسان في عين كونها تستند و تنسب إلى الإنسان هي مستندة و منسوبة إلى إرادة ذات الحق تعالى، و لكن لا تكون إرادة الإنسان و اختياره في عرض الإرادة الإلهية حتى يكون شريكاً في الإرادة الإلهية، و إنما هي إرادة في طول الإرادة الإلهية. أي أن إرادة الإنسان و قدرته و اختياره جزء من العلة التامة بالنسبة إلى أفعاله الاختيارية. فالإنسان ليس بمجبورٍ إذن، لأن ملاك الاختيار موجود لديه و هو القدرة و الإرادة، و في عين ذلك فهو ليس مختاراً على الإطلاق، لأن مقدمات العمل ليست باختياره. و هذا هو معنى امر بين امرين الذي يحكم جميع الأفعال الصادرة عن الإنسان. إذن فنظرية امر بين امرين هي إثبات لاختيار الإنسان مع الاحتفاظ بعلاقة العلية و المعلولية بينها و بين الإرادة الإلهية. كما أنها بيان و تحليل جيد لأفعال الإنسان الاختيارية في مقابل عجز نظريتي الجبر و التفويض في إيجاد تفسير واقعي لأفعال الإنسان. التعلیق: |
![]() |