بسم الله الرحمن الرحيم  اِثَّلاثا ٩ محرم ١٤٣٠  

     

مسائل متمیزة

 لماذا يعتقد الشيعة ان سيدن...
 ما هو معنی كل من نظرية الت...
 ما هي مواصفات الولي الفقيه...
 لماذا توجد آيات في القرآن ...
 اذکروا لنا نبذة عن حیاة (ا...
 لماذا يلعن الشيعة الصحابة ...
 أرجوا أن تتحدثوا لنا بعض ا...
 اشك هل ان صلاتي صحيحة ام ل...
 الی متی يعود تاريخ ولاية ا...
 ما هو المقصود بولاية الفقي...
 ما هي مكانة ولاية الفقيه ل...
  ما هو دليل ولاية المعصومي...
 ما هو السبب في مكانية اعطا...
 ما هي أهمية تقديم نظرية مت...
 ما هو دليل المفكرين العلما...
 كيف تكونت العلمانية‌ أو فك...
  ما هي طبيعة التحولات التي...
 هل ينسجم الدين مع السياسة؟...
 هل يتقاطع الدين مع العلم؟...
 هل توجد عناصر متغيرة في ال...

Forums

رقم السؤال : # 1499
امتیاز السؤال:
تاریخ ارسال السؤال :: اِثَّلاثا ٦ رمضان ١٤٢٨
تاریخ ارسال الجواب : : اِثَّلاثا ٦ رمضان ١٤٢٨
الاسم: -
سریة هویة المرسل
البلد: -
قسم: الكلام --> الكلام القديم
اسم المحقق: مدير سايت
ارسل الی صدیقك

ما المراد بالقول: لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين أمرين؟ هل أن المراد هو خليط من الجبر و التفويض أم لا؟


إن الجملة التي تقول: "لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين" هي مضمون عدة أحاديث صدرت عن أهل بيت العصمة و الطهارة (ع) في معرض نقد نظرتي الجبر و التفويض الخاطئتين، و هي بمثابة الدرس الدقيق المستقل الذي يتكفل بيان حقيقة أعمال الإنسان الاختيارية. و النظريات الثلاث المذكورة هي بمثابة الجواب عن التساؤل بشأن الأعمال الصادرة عن الإنسان، فهل إن هذه الأعمال تستند إلى الإرادة الإلهية و ليس للإنسان تأثير فيها؟ أو أنها مستندة إلى الإنسان نفسه مع قطع العلاقة و الارتباط بالله تعالى؟ أو أنها مرتبطة بالإرادتين، فهي من جانب تتعلق بإرادة الإنسان، و تتعلق من جانب آخر بإرادة الله؟

يرى الأشاعرة أن أفعال الإنسان تنسب إلى الإرادة الإلهية على نحو يكون فيه الإنسان كالجمادات لا يملك أي إرادة و ليس له اختيار، و هذا هو معنى نظرية الجبر في مذهب الأشاعرة.

أما المعتزلة فإنهم يعتقدون أن الإنسان هو المؤثر في أفعاله و سلوكه، و هو العلة التامة للفعل الصادر عنه، و من الواضح أن هذه النظرية تسلب الإرادة و الاختيار من الله تعالى عما يصدر من الانسان من فعل، و هذا هو معنى نظرية التفويض. أما نظرية الشيعة تبعاً للأئمة الأطهار (ع) فهي على النحو التالي:

لا يمكن لنظرية الجبر أن تعطي تفسيراً صحيحاً و دقيقاً لأفعال الإنسان و لا لنظرية التفويض ذلك، و لكن التحليل و التفسير الدقيق لفعل البشر يتمثل في طريق (وسط) بين الجبر و التفويض. فالإنسان له الاختيار والقدرة على الفعل و الترك. و لكن الله هو الذي منحه هذه القدرة و الاختيار. و إن القدرة البشرية لا تنفي القدرة الإلهية و لا تتعارض معها.

فالأساس في نظرية الجبر هو نفي مدخلية إرادة الإنسان بالنسبة إلى الأفعال الصادرة عنه. و أساس نظرية التفويض هو أن إرادة الإنسان و قدرته هي العلة التامة بالنسبة إلى الأفعال الصادرة عنه، و أما أساس نظرية امر بين امرين أن أفعال الإنسان تستند إلى قدرة الله و إرادته و قدرة الإنسان و إرادته في نفس الوقت.

إذن فمقولة امر بين امرين نظرية مستقلة، ترى أن الأفعال الصادرة عن الإنسان في عين كونها تستند و تنسب إلى الإنسان هي مستندة و منسوبة إلى إرادة ذات الحق تعالى، و لكن لا تكون إرادة الإنسان و اختياره في عرض الإرادة الإلهية حتى يكون شريكاً في الإرادة الإلهية، و إنما هي إرادة في طول الإرادة الإلهية. أي أن إرادة الإنسان و قدرته و اختياره جزء من العلة التامة بالنسبة إلى أفعاله الاختيارية. فالإنسان ليس بمجبورٍ إذن، لأن ملاك الاختيار موجود لديه و هو القدرة و الإرادة، و في عين ذلك فهو ليس مختاراً على الإطلاق، لأن مقدمات العمل ليست باختياره. و هذا هو معنى امر بين امرين الذي يحكم جميع الأفعال الصادرة عن الإنسان.

إذن فنظرية امر بين امرين هي إثبات لاختيار الإنسان مع الاحتفاظ بعلاقة العلية و المعلولية بينها و بين الإرادة الإلهية. كما أنها بيان و تحليل جيد لأفعال الإنسان الاختيارية في مقابل عجز نظريتي الجبر و التفويض في إيجاد تفسير واقعي لأفعال الإنسان.



  


التعلیق: